الشيخ محمد زاهد الكوثري

176

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

يقول الهاء والواو كلام اللّه ؛ لأن من أسقط شيئا من كلام اللّه كفر « 1 » ولا خلاف بين المسلمين أنهما على الحق ، وربما رجحوا قراءتهما على غيرهما ، فلم يبق إلا أن الحروف آلة للقراءة تسقط تارة وتثبت أخرى ، والمقروء المتلو ثابت لا يحتمل النقصان ولا الزيادة ، لأنه قديم لكن المخلوق يجوز ثبوته تارة وإسقاطه أخرى . * * * فصل [ في إبطال حجج من قال بإثبات قدم الحروف ] فإن احتجوا على إثبات قدم الحروف ، وأن كلام اللّه القديم يتصف بالحروف ، بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . فالجواب : أنه لا حجة في هذا الحديث من وجوه عدة ، لأنكم تخالفون هذا الحديث . لأن الرسول قال على سبعة أحرف ، وأنتم على ثمانية وعشرين حرفا ، فقد أسقطتم متن هذا الحديث ، ولم تقولوا به ، فلا حجة لكم فيه . جواب آخر : وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل على سبعة أحرف » ولم يقل تكلم اللّه بحرف ، وأنتم إنما تريدون إثبات الحرف لكلامه ، لا نزول كلامه فلا حجة لكم فيه . جواب آخر : وهو أن قوله عليه السلام على سبعة أحرف ، لم يرد بها حروف التهجي ، وإنما أراد بها غير ذلك ، بإجماع أهل العلم من الصحابة والتابعين ، ولأنه روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه فسر ذلك بغير حروف التهجي ، لأنه قال : « على سبعة أحرف » ثم فسرها فقال : « أمر ، ونهي ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص » وقال بعض الصحابة والتابعين يعني على سبع لغات ، مما لا يغير حكما من تحليل ولا تحريم ، مثل قوله تعالى : يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ [ القصص : 31 ] فكانوا لا يفرقون بين قول التالي أقبل أو هلم ، أو يقال : لأن معانيها متفقة وإن اختلفت اللغات فيها ، وما جرى هذا المجرى ، وكانوا في صدر الإسلام مخيرين فيها ، فلما اجتمعت الصحابة رضي اللّه عنهم عند جمع القرآن على أحدها ، وهو قوله أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ منع هذا الإجماع من غير أقبل إلى هلم وتعال . ونحو ذلك ، وقيل عن بعض الصحابة والتابعين : إن قوله على سبعة أحرف أراد بذلك على سبع لغات للعرب ، في صيغة

--> ( 1 ) والإسقاط والزيادة في مثل هذه المواضع متواتران ؛ فيكونان في حكم آيتين فلا وجاهة في هذا الجواب . وكفى باقي الأجوبة ( ز ) .